عن المبرمج نتحدث – 2
2 – شخصية المبرمج
بما أن المبرمج هو العامل الرئيسي في نجاح أو فشل المشروع، و بما أن البرمجة هي نتاج عقلية المبرمج الذي قد يختلف بناء علي حالته النفسية و العقلية من يوم لآخر، و بما أن البرمجة عمل جماعي يؤثر فيه المبرمج و كيفية تعامله مع زملاؤه كان من الضروري دراسة شخصية المبرمج، كيف يفكر، ما الذي يثير حماسه، ما الذي يحبطه، ما هي المشاكل التي تواجه المدير عند تعامله مع المبرمج، ما العوامل التي يمكن أن تؤثر علي إنتاجية المبرمج و جودة الكود الذي يكتبه، الخ.
أحد الأخطاء الشائعة في علم النفس عموماً هو رد تصرفات الإنسان إلي عامل واحد أو عدد معين من العوامل دون غيرها. سواء كانت الغرائز الجنسية لدي فرويد أو عقدة النقص لدي يونج أو الوجدان الجمعي لدي أدلر، في كل الأحوال نفس الخطأ يتكرر و مازال يتكرر حتي اليوم في كثير من الدراسات النفسية.
تصرفات الإنسان هي نتيجة لعدد كبير من العوامل لا يمكن حصرها في عامل واحد أو أكثر، و سلوك كل إنسان و عاداته و طباعه تختلف من إنسان لآخر ولا يمكن قولبة البشر كلهم في قوالب ثابتة. في هذا الجزء سندرس العوامل الرئيسية التي تؤثر في سلوك المبرمج كمبرمج و ليس كإنسان عموماً. علي سبيل المثال يهمني أن أدرس كيفية تعامل المبرمج مع زملاؤه في الشركة و لا يهمني كيف يتعامل المبرمج مع زوجته مثلاً.
كذلك سندرس أهم العوامل المؤثرة في سلوك المبرمج أو تلك التي لها القدر الأكبر من التأثير لدي غالبية المبرمجين. هي ليست كل العوامل و ليست العوامل التي تؤثر في سلوك كل المبرمجين، فقط هي العوامل ذات التأثير الأكبر علي غالبية المبرمجين. لا يوجد تعميم هنا وليس حصر للعوامل المؤثرة في سلوك المبرمج.
هناك ملحوظة أخري هي أن كل وسائل الدراسة و التقييم النفسي و العقلي للبشر عموماً (و ليست تلك المتعلقة بالمبرمجين فقط) هي مثار خلاف بين العلماء. أغلبها نظريات و ليست قوانين مثل قوانين الرياضيات التي لا خلاف عليها. لا أحد يختلف علي أن 3×2 = 6 بينما نظريات فرويد محل خلاف كبير بين العلماء.
2-1 – ISTJ
هناك محاولة لتصنيف الناس بناء علي كيفية إدراكهم للعالم المحيط بهم و كيفية إتخاذهم للقرارات تسمي مقياس مايرز بريجز للنوع Myers Briggs Type Indicator. هذا المقياس يصنف الناس بناء علي أربعة نقاط:
- الإنفتاح و الإنطوائية Introversion (I) & Extroversion (E):
هناك صورة شائعة للإنطوائيين في أذهان الناس أنهم أشخاص من كارهي البشر الذين يغلقون علي أنفسهم غرفهم ليقضوا حياتهم في عزلة و إكتئاب. هذه الفكرة خاطئة بالطبع. الإنطوائي هو شخص يفضل التفكير العميق مع نفسه أو الدخول في حديث عميق مع شخص واحد عن الجلوس وسط مجموعة من الأشخاص الصاخبين الذين يتحدثون في مائة موضوع في نفس الوقت بدون أن يستغرق أي موضوع أكثر من ثلاث دقائق.
عندما يكون هناك حفل صاخب فإن الإنطوائي هو الشخص الذي ينسحب إلي الشرفة ليشرد مع نفسه قليلأً أو يقرأ كتاباً أو يتحدث في نقاش منفرد مع أحدهم. عادة ما يصف علماء النفس الإنطوائي بأن لديه كم من الطاقة يسمح له بأن ينخرط في الزحام و الضجيج و الصخب فإذا نفذت طاقته فإنه يحتاج لأن يقضي بعض الوقت مع نفسه أو مع شخص واحد ليعيد ملء طاقته.
الشخص المنفتح هو العكس من ذلك. إنه شخص يجد نفسه في الزحام و الضجيج و الإنخراط في مختلف الأنشطة مع عدد كبير من الناس.
سنعود لنقطة الإنفتاح و الإنطوائية عند الحديث عن ما كان المبرمج يولد مبرمجاً أم أن أي شخص يمكنه أن يكون مبرمجاً.
- الإحساس و الحدس Sensing (S) & Intuition (N):
كيف يكون المرء معلومات و أفكار عن ما حوله من أشياء و أشخاص؟ هناك أشخاص يغلب عليهم بناء معلوماتهم علي الإحساس، معلومات أكيدة تكونت لديهم إما عن طريق الرؤية أو السمع أو معلومات من كتاب ما أو تم إثباتها بأي شكل لا يقبل الخلاف. آخرون يغلب عليهم بناء معلوماتهم و نظرتهم للحياة و الناس بناء علي الحدس أو البديهة، و هي تلك المشاعر التي التي لا تفسير لها و التي قد تجعلك تنفر من شخص ما بمجرد رؤيته و تحب آخر بدون أن تكون لديك أدني معرفة بأيهما.
- التفكير و الشعور Thinking(T) & Feeling(F):
كيف يتخذ المرء قراراته في الحياة، بعقله و تفكيره أم بمشاعره؟ لدي صديق إشتري سيارته لأنه إرتاح لهذا النوع من السيارات، بغض النظر أن أي عوامل أخري من توافر قطع غيار أو مواصفات ميكانيكية أو أي عامل آخر. هذا نموذج جيد لشخص بني قراره علي مشاعره دون تفكيره.
- الحكم أو التلقي Judgment (J) & Perception (p):
هل يغلب علي المرء أن يحكم علي الناس و الأشياء و يكون رأيه الخاص بناء علي تفكيره و مشاعره و يحاول أن ينقل هذه الصورة و الرأي إلي الآخرين أم أنه يتلقي رأيه في الأشياء من حوله من أي مصدر (الإستماع لرأي شخص ما، شيء قرأه أو سمعه، الخ).
بناء علي هذه النقاط الأربعة يمكن تقسيم الناس ل 16 نوع. عادة ما يتم أخذ الحروف الأولي من كل كلمة لوصف الشخصية، لذا يمكنك أن تجد شخصاً مصنف علي إنه ENFP أي أنه منفتح (Extrovert) يبني معلوماته علي الحدس (Intuitive) و يتخذ قراراته بناء علي مشاعره (Feeling) و يغلب عليه تلقي رأيه و نظرته للكون من حوله من أي شخص أو أي مصدر بدلاً من أن يكون رأيه الخاص(Perceptive).
معظم المبرمجين يصنفوا علي أنهم ISTJ، للدقة فإن 25 إلي 40 % من المبرمجين ينطبق عليهم هذا التصنيف. هم أشخاص يغلب عليهم الهدوء و الجدية، عمليين و منظمين، منطقيين و ناجحين بتركيزهم في عملهم و إجتهادهم.
50 إلي 66% من المبرمجين شخصيات إنطوائية بينما النسبة المتوسطة للبشر هي 25%. 90% من المبرمجين يغلب تفكيرهم علي مشاعرهم عند إتخاذ قراراتهم بينما النسبة المتوسطة للبشر هي 50%.
2-2- العوامل التي تدفع المبرمج للعمل :
هناك صورة شائعة للمبرمج هو أنه الشخص الذي يقضي 12 أو حتي 16 ساعة متصلة من العمل و هي صورة لا تخلو من جانب من الصحة. الكثير من المبرمجين بدأ البرمجة حباً في البرمجة لذاتها و ليس كشيء يتخذه مهنة في يوم من الأيام.
بخلاف الفكرة التي قد تكون شائعة لدي البعض فإن أكثر النقاط التي تجذب المبرمجين للعمل في الشركات العملاقة مثل مايكروسوفت و جوجل ليست الراتب العملاق بل المستوي العلمي المرتفع. مهما كان مستواك رائعاً في هذه الشركات يمكنك أن تجد من يماثلك في المستوي لتكونوا سوياً فريقاً رائعاً تتعلم فيه كل يوم شيء جديد و يمكنك فيه أن تحقق ما لا يمكنك تحقيقه في الشركات الأخري.
الفريق الذي قام ببرمجة ويندوز NT في مايكروسوفت حالة جديرة بالدراسة. وصف هذا الفريق بأن العمل يملأ حياتهم. إنخرط أعضاء الفريق في العمل و نسوا كل شيء آخر في الحياة. الفريق كان مليء بحالات طلاق أو هدد الإنفصال زواج عدد من الأعضاء، أهمل عدد كبير من أعضاء الفريق أبناؤهم، نسوا أصدقاؤهم و هواياتهم. صار المشروع هو كل ما يملأ عقولهم و نفسيتهم طوال فترة المشروع.
في النهاية حين إنتهي العمل في المشروع ترك عدد منهم مايكروسوفت و ترك عدد منهم مهنة البرمجة برمتها ! فقط حين ينتهي المشروع يكتشف المبرمج حجم الخسارة التي خسرها بإنخراطه في العمل مثل السكير الذي لا يدرك حجم الكوارث التي إرتكبها إلا حين يفيق.
هذا لا يعني أن المبرمج لا يهتم بأسرته و إلا لما ترك اعضاء الفريق مايكروسوفت علي الرغم من حبهم للعمل، بل يعني أنه إن نسي المبرمج حياته الإجتماعية لفترة فإنه سيعود لها.علي الرغم من أن مايكروسوفت لم تطلب من المبرمجين أن يقضوا في العمل وقتاً إضافياً إلا أنهم حين شعروا أن إدمانهم للبرمجة قد يدمر حياتهم الإجتماعية فضلوا ترك مايكروسوفت أو ترك المهنة من الأساس و الإحتفاظ بحياة إجتماعية سليمة.
المثير أن بعض المديرين يعتبرون أن إهمال المبرمج لأسرته و حياته الإجتماعية دليل علي إنخراطه الشديد في العمل و بالتالي فهي علامة نجاح له كمدير. ذكر توم دي ماركو ، أحد علماء هندسة البرمجيات أن أحد المديرين في جنوب كاليفورنيا حكي له فخوراً كيف أثرت ساعات العمل الإضافية علي فريق المبرمجين في شركته. هناك حالتي طلاق، حالة أدمن فيها إبن أحد المبرمجين المخدرات لأن أبيه ليس لديه وقت لرعايته أو متابعته، و في النهاية هناك إنهيار عصبي أصاب رئيس فريق الإختبارات للمشروع ! قصة كهذه كفيلة بأن تستدعي للذاكرة عبارة أينشتين عن لا محدودية الغباء البشري.
لا تحاول أن تضغط علي المبرمجين (بالمال أو بالترقيات) ليعملوا ساعات إضافية مهما كان التأخير في المشروع لأن هذا داع لأن يترك المبرمجين شركتك في يوم من الأيام أو تؤثر ظروفهم الإجتماعية السيئة علي إنتاجيتهم فيقضوا وقتاً طويلاً في العمل و لكن بدون تركيز أو قدرة علي الإبداع.
علي الرغم من أن هذا الحب للمهنة قد يبدو مفيداً لشركات البرمجيات إلا هذا الحب للبرمجة له جوانب سلبية للشركة أيضاً. عادة ما تجد الشركات صعوبة في إلزام المبرمجين بالسرية فيما يتعلق بالمشروعات التي تقوم بها الشركة و التقنيات و الصعوبات التي تواجه المشروع، لأن المبرمج يشعر أن إلتزامه تجاه زملاؤه المبرمجين و تجاه البرمجة كعلم أكبر من إلتزامه تجاه شركته أيضاً.
هذا أيضاً يعني أن المبرمج لا يهتم بالأشياء الغير مثيرة تقنياً. لا تطلب منه أن يغير من شكل البرنامج ليضع بعض الألوان و يغير من شكل الأزرار لأن هذا أنسب طبقاً لمتطلبات العميل، فهذه نقطة لا تهمه و إن قام بها فسيقوم بها متضجراً. المهم هو الأشياء المثيرة تقنياً في المشروع و ليذهب العميل إلي حيث ألقت. توقع أن يجذب مشروع لعمل نظام تشغيل معقد المبرمجين أكثر من مشروع لعمل موقع تجاري لشركة ما، بغض النظر عن الربح المادي لأي من المشروعين.
أيضاً هذا يعني أنك إن كنت تبني مشروعاتك بشكل غير سليم علمياً فإن هذا داعي لأن يتركك المبرمجين مهما كان الراتب الذي تمنحه إياهم. لا تأتي بمبرمج عبقري لتضمه إلي فريق من المبرمجين ضعيفي المستوي و تنتظر منه أن يظل في شركتك أكثر من بضعة شهور. غالباً هو لن يسعد بفكرة أنه أفضل مبرمج في الفريق و في النهاية سيبحث عن مكان به أناس يشبهونه من حيث المستوي العلمي و الرغبة في إتقان العمل ليكون معهم فريقاً متجانساً مبدعاً و يستفيد من علم زملاؤه مثلما يستفيدون هم من علمه.
2-3 – متلازمة أسبرجر Asperger’s Syndrome:
في عام 1943 وصف “ليو كانر” أخصائي الأمراض النفسية للأطفال الأمريكي الجنسية دراسة تحدث فيها عن مجموعة من الأعراض التي لاحظها علي 11 طفلاً في مستشفي جون هوبكنز في بالتيمور. بعدها بعام و بدون أن يطلع علي دراسة كانر، قام هانز أسبرجر طبيب الأطفال النمساوي بوصف نفس مجموعة الأعراض التي لاحظها علي 4 أطفال. أعطي كلا الطبيبين نفس الإسم للمرض الذي يضم هذه الأعراض و هو التوحد Autism، لأن المريض يعيش وحيداً في عالمه الخاص ويركز فيه إليه اقصي درجة ولا يدري بشيء عما يدور حوله.
يتميز المريض بمرض التوحد بأن لديه صعوبات إجتماعية في التواصل مع الناس، مشاكل في المهارات الحركية و اليدوية، صعوبة في فهم ما تنقله إليه حواسه (مثلاً صعوبة في فهم أن كلام محدثه يحتوي سخرية منه) و ميل لتكرار أفعال معينة (مثل تكرار الطفل لرص مكعباته بشكل معين مرة و ثانية و ثالثة).
فيما بعد إكتشف العلماء أن التوحد يختلف في شدته و أعراضه من مريض لآخر. بعض المرضي يصل لدرجة الإعاقة الذهنية، لا يستطيع أن يفكر سوي في عالمه الخاص في حالة أشبه بالغيبوبة محدقاً في الضوء، مهتزاً في مقعد هزاز، يصدر أصوات غريبة، الخ. و البعض الآخر يعيش حياة طبيعية بها بعض المشاكل البسيطة في التعامل مع الناس أو بعض الإنطوائية. تدريجياً العلماء في وصف التوحد ب ” طيف التوحد” autistic spectrum، تعبيراً عن أنه مرض له عدد كبير من الدرجات (مثل درجات ألوان الطيف) يتراوح فيه المرض من مستوي يوصف بالمتخلف عقلياً إلي مستوي شخص يراه معظم الناس طبيعي إلا أنه يتميز ببعض الصفات التي لا تخرجه عن نطاق الشخصية الطبيعية.
أقل درجة من طيف التوحد هي ما يهمنا هنا و هي ما يطلق عليها متلازمة أسبرجر (نسبة إلي هانز أسبرجر). في الطب كلمة متلازمة تختلف عن مرض لأنها تعني أنه مرض قد تظهر بعض أعراضه و لكن ليس من الضروري أن تظهر كل أعراضه.
تتميز متلازمة أسبرجر بعدة أعراض مثل:
- الذكاء الحاد أو الأعلي من المتوسط
و هو ما يجعل تصنيف شخص علي أنه مصاب بمتلازمة أسبرجر مرفوضاً من الناس لأن الشخص عادة ما يكون شديد الذكاء فكيف يأتي أحدهم ليصفه بأنه مريض نفسياً أو عقلياً. هذا ليس أول مرض يكون من علاماته الذكاء. هناك أحد أنواع التخلف العقلي يتميز بأن من أعراضه أن المريض يمكنه إجراء عمليات القسمة المطولة و عمليات الضرب للأرقام الكبيرة بدون إستخدام ورقة و قلم و بسرعة رهيبة.
- القدرة علي التعامل مع الآلآت
مريض متلازمة أسبرجر تفكيره مباشر ولا يستطيع فهم الكنايات و المعاني الخفية في كلام محدثه لهذا يتقن التعامل مع الألآت (مثل الكمبيوتر) حيث كل شيء محدد وواضح و كل رد فعل أو سلوك يكون متوقعاً إلي أقصي درجة. هناك حادثة طريفة لفتاة مصابة بمتلازمة أسبرجر ، حيث دق جرس الهاتف بجوارها فرفعت السماعة لتجد شخصاً يسألها “هل بول موجود؟”. بول كان أحد المقيمين في المنزل و لكنه لم يكن مع الفتاة في نفس الغرفة لذا ردت عليه بأن بول غير موجود و أغلقت الخط ! قام هذا الشخص بالإتصال مرة أخري و طلب منها أن تبحث عن بول و تأتي به إلي الغرفة التي بها الهاتف ليحدثه، هنا فهمت الفتاة مقصده.
بالطبع الحادثة مبالغ فيها و لا تحدث بنفس الحدة مع كل المصابين بمتلازمة أسبرجر و لكنها مثال حقيقي لشخص تفكيره مباشر إلي أقصي درجة ممكنة، لهذا ينسجم في تعامله مع الآلات أو في التخصصات التي يكون فيها الأمور مباشرة و صريحة مثل الرياضيات.
هانز أسبرجر نفسه وصف الأطفال المصابين بمتلازمة أسبرجر بأنهم “آلات ذكية” في إشارة إلي نظام تفكيرهم القائم علي قواعد ثابتة محددة شبيهة بالقواعد التي تحكم عمل الآلات.
- إنعدام المهارات الإجتماعية و الحركيةيتميز المريض بمتلازمة أسبرجر بأنه ليس لديه القدرة علي التكيف مع المنظومات و القواعد الإجتماعية، عدم القدرة علي فهم مشاعر الآخرين بسهولة من حركة أجسادهم و تعبيراتهم، عدم القدرة علي قراءة البشر و إستنتاج الأغراض الخفية للناس من تلميحاتهم و سلوكياتهم مما يجعله فريسة سهلة للخداع. عادة ما يكون المصاب بمتلازمة أسبرجر شخص إنطوائي، كما يتميز المريض أيضاً بعدم إجادته للأعمال اليدوية عموماً.
- سعة الخيال
حكي ستيف سيلبرمان، أحد خبراء التكنولوجيا، عن طفل مصاب بمتلازمة أسبرجر قام بإنشاء عالم خيالي يسوده الشر، مليء بالأقزام و الآلهة و مخلوقات ثلاثية الجنس. في هذا العالم تلعب فيزياء الكم دوراً شبيها بالسحر في القصص القديمة. هذا الطفل كان عمره أحد عشر عاماً فقط.
- الإهتمام بنقاط دقيقة التخصص غالباً ما تكون تقنية مع هوس شديد بالتنظيم
أكثر الأمثلة إنتشاراً لهذه النقاط الدقيقة هي الكمبيوتر و الرياضيات. الكثيرون يهتمون بالرياضيات و لكن المريض بمتلازمة أسبرجر عادة ما يكون مهووساً بفرع معين من الرياضيات (مثل كل ما يتعلق بالثابت Π) أو من البرمجة. ليس مستغرباً أن تجد مبرمجاً متحمساً للغة برمجة معينة أو تكنولوجيا معينة و يرفض كل ما عداها بتعصب شديد.
- وجود لوازم حركية و كلامية غريبة أو غير مألوفة مثل إهتزاز الجسد أثناء الكلام بشكل معين و بصورة متكررة.
عادة ما يصنف الكثير من المبرمجين علي أنهم مصابين بمتلازمة أسبرجر، الذي سمته كاثرين ستيوارت مديرة إحدي المدارس المخصصة للأطفال المتميزين في أمريكا “مرض المهندسين”. بيل جيتس خضع لتحليلات أشار فيها البعض إلي أن هوسه بالتكنولوجيا، صوته الرتيب الذي لا يحمل إنفاعالاً في محاضراته و ندواته، لازمته الحركية (إهتزاز جسده بطريقة معينة متكررة)، درجاته المرتفعة بشكل قياسي في إختبارات التقييم المدرسي SAT (و هي إختبارات تقام للطلبة في أمريكا قبل دخول الكلية لتقييم مستواهم و مدي قدرتهم علي الدراسة في الكلية)، كل هذه علامات علي شخص مصاب بمتلازمة أسبرجر.
حتي الاطباء النفسيون يقولون أن المهنة المثالية للمصاب بمتلازمة أسبرجر هي أن يكون مبرمج كمبيوتر. هنا تصير قدرته علي التعامل مع الآلات، رغبته الشديدة في تنظيم الأفكار، سعة الخيال، الذكاء الشديد، كل هذه الأشياء تصير مطلوبة بشدة و عوامل نجاح و تفوق له.
هانز أسبرجر مكتشف المرض كتب ذات مرة “يبدو أنه لكي ينجح المرء في أحد فروع العلوم أو الفنون لابد أن يكون مصاباً بدرجة من درجات التوحد”.
إنتظروا الجزء الثالث قريباً بإذن الله.
Comments
10 Responses to “عن المبرمج نتحدث – 2”
Leave a Reply
السلام عليكم
موضوع قيم وشكرا لك
أولا أنا مبرمج ولقد أستفدت كثيرا من هذه المقالة المكملة
ثانيا شخصيتي حسب الأختبار هي INFJ المستشار أو المحامي , هل هذه الشخصية ناجحة في البرمجة ( مع أني مبرمج جيد و مسوق جيد )
و السلام عليكم
ما كتب عن شخصية المبرمج ليست تقييم للشخصية التي تصلح مبرمجاً أم لا بقدر ما هي محاولة قياس للصفات الغالبة علي المبرمجين، بمعني أن أغلب المبرمجين ISTJ و لكن ليس معني هذا أن المبرمج المحترف لابد أن يكون ISTJ.
الله يعطيك العافية يا غالي ..
أفكار جيدة و وصف لطيف
السلام عليكم
تحليل نفسى رائع ، لكن أغلب الممتهنين الان بالبرمجة فى عالمنا العربى وهى ملحوظة جدا متقرب الى الله ، ومفعم بالايمان ،فضلا عن روح الدعابة التى لاتفارقه ..هذا فى الغالب الاعم الذى رأيته بعينى ونسبه تتعدى الـ 80% …
أما عن النجاح الاسرى فأنا لم أجرب بعد ..غير أن لى بعض الاصدقاء ناجحون بفضل الله فى زيجاتهم الى الان …ربنا يستر
بالتأكيد النجاح الأسري وسط المبرمجين العرب أكبر منه وسط الغربيين عموماً، بسبب أن النجاح الأسري في المجتمعات العربية أكبر بكثير منه في المجتمعات الغربية.
عموماً ليس الهدف هنا الحديث عن نجاح المبرمجين أسرياً، بل المهم بيان ما يحبونه و ما يجذبهم، و بيان أن لديهم دوافع في العمل تزيد عن مجرد كسب المال.
أما بالنسبة لكون المهتمين بالبرمجة في عالمنا العربي متقربين إلي الله فهو شيء أتمني أن يكون صحيحاً، و إن كنت لا أستطيع الحديث عنه هنا كحقيقة مؤكدة لأني لا أملك أرقاماً أو إحصائيات للأسف
الله يسامحك .. طلعنا مرضى نفسيين بالآخر؟؟
موضوع شيق ومعلومات مفيدة، ولكن هناك الكثير من المبرمجين المنفتحين بحكم طبيعتهم، فالمبرمج حسب رأيي انسان يسعى لتكوين علاقات اجتماعية قوية بهدف زيادة معلوماته والبحث عن كل جديد ولهذا فهو انسان اجتماعي بطبعه وحسب ما تتطلبه طبيعة عمله من التواصل الدائم والسعي للحصول على المعرفة.
لاحظ أني قلت أن هناك فارقاً بين النظر الشائعة للشخص الإنطوائي و بين الحقيقة. الإنطوائي ليس من يرفض التعرف علي الناس، بل هو من يفضل التعرف علي قلة من الناس يماثلونه فكراً و هو ما تقوله أنت.
دعك بالطبع من أن علاقات المبرمجين و مناقشاتهم كثير منها قائم علي المنتديات و الشات و هو ما لا يعتبر خروجاً شديداً علي الإنطوائية.
أنا لست اعمل كمبرمجة ولكن اعجبنى فى المقال فكرة التعصب للغة معينة فأنا احب لغة الجافا ولقد تعلمت اغلبها بنفسى ورغم معرفتى لل #C و لغات اخرى الا اننى افضل استخدامها فى عمل اى برنامج اما التعصب ببرنامج معين فاعتقد ان هذا نادر لان الغرض فى النهاية هو تصميم البرنامج.
التعصب الذي أشرت إليه في المقال دائماً خطأ، و هو يختلف عن التفضيل في أنه غير منطقي ولا يستند لأسباب.
أنا أفضل لغة معينة علي لغة أخري لأسباب معينة. قد يتفق معي آخرون في رأيي و قد يختلفوا و لكن هذا ليس تعصباً. التعصب عادة لا يكون مقترناً باسباب منطقية.
مقال مفيد
عندما تحدثت عن فريق التطوير لـwindows NT تذكرت مقالا جميلا قرأته من مدة لـSteve McConnel يتحدث فيه عن كيف توفر ميكروسوفت الجو الملائم للمبمرجين حتى يعطوا أقصى ما لديهم
http://www.stevemcconnell.com/articles/art05.htm