عن الهوية

من أوائل الأشياء التي لفتت إنتباهي في أشبيلية حين زرتها منذ سنوات كان مسجد صغير لمحته من بعيد ثم إقتربت منه لأجد أنه كان كنيسة. فيما بعد عرفت أنه بعد طرد المسلمين ظلت العمارة لمدة 300 سنة تقريباً حكراً علي المسلمين، لم يكن لدي القشتاليين معماريين و كان معظم المعماريين الذين يبنون القصور و المباني الضخمة مسلمين بطرزهم المعمارية الإسلامية و التي توارثها الأسبان لبعض الوقت قبل أن يزيحوها بطرزهم المعمارية الغربية مثل الطراز القوطي.

أكمل قراءة…

لاس فيجاس

في ديسمبر الماضي ذهبت إلي لاس فيجاس لحضور مؤتمر. نعم أنا أعرف ما تفكر فيه. زوجتي سخرت من الموضوع قائلة أنه عندما أكرمني الله بفرصة للإنحراف، فرصة لأذهب إلي مدينة الموبقات كلها ذهبت لأحضر مؤتمر. مفيش فايدة.

هذا مقال يضم بعض المشاهدات و الملاحظات المتناثرة عن هذه الزيارة.

أكمل قراءة…

بريجيب

في أثناء كلامي مع زميل روسي عن أحد الأشياء التي حدثت في الشركة أقول أن هذا حدث لتصحيح خطأ قديم لكنه أخذ الأمور للجانب العكسي بزيادة. ثم أقول له عندكم في الروسية كلمة بريجيب و التي تعني محاولة تقويم العصا المعوجة لليمين فتقوم بعوجها لليسار. أحد الأشياء التي تعملتها من أحمد خالد توفيق رحمه الله رحمة واسعة و تقفز لذهني دوما. يتغير وجهه للحظة عابرة ثم يخبرني أن هذه الكلمة تحمل ما هو أكبر من مجرد هذا المعني. كانت هذه الكلمة تستخدم من قبل البلشيفيين لتبرير العنف المهول الذي صاحب الثورة البلشيفية. أنهار الدم التي سالت في الشوارع تسبب فيها بعض رجال الأمن الذين أفرطوا قليلاً في رد فعلهم. هكذا ببساطة يتم تبرير أي من هذه الفظائع السوفيتية، هذه ليست مشكلة نظام فكري و أيديولوجي، بل مجرد مبالغة في رد الفعل من الثوار لا أكثر.

أكمل قراءة…

عن اليمين و اليسار و سقوط الأيديولوجيات و سفسطات أخري مماثلة

منذ عدة سنوات نظمت الشركة لنا تدريباً علي إجراء مقابلات العمل (إنترفيو). المدرب كان شخص من شركة متخصصة في هذا الموضوع. كان مدير للتوظيف في أمازون في أوائل أيامها ثم إستقال و كون شركته الخاصة و صار يقدم تدريب و إستشارات في الموضوع للشركات العملاقة مثل ياهو و مايكروسوفت.

من ضمن عوامل الشخصية التي شرح كيف نقيمها في شخص متقدم للعمل كانت مرونة تفكيره. ليست المشكلة في أن تكون فكرة خاطئة لكن إن قدمت لك أدلة كثيرة علي خطأ هذه الفكرة فإن عليك أن تغيرها. وقتها كانت ذروة الإنتخابات الرئاسية الأمريكية و التقدم الغير متوقع لترامب. وقتها قال إن مشكلة أنصار ترامب ليست في أنهم يتبعون الشخص الخطأ لكن في أنهم مصرين علي أن يتبعوه مع كل موقف و كل تصريح، هؤلاء أشخاص لا يستطيعون تغيير رأيهم. الموضوع كان غريب لأن الأمر به تحيز سياسي واضح. في تدريب يتعلم فيه المرء ألا يسأل المتقدم للعمل حتي عن كليته خوفاً من أن تكون ذات طابع ديني و بالتالي حين يتم رفضه يتم مقاضاة الشركة بتهمة التفرقة بناء علي الدين و تتعلم فيه أن لا تسأل المتقدم حتي علي سبيل كسر الجليد في بداية الكلام عن أي شيء له علاقة بحياته الأسرية من نوعية (كيف حال الأسرة) خوفاً من أن يتهمك فيما بعد بالتفرقة ضده لأنه متزوج و أنت لست متزوجاً أو لأنه غير متزوج و أنت متزوج، في تدريب كهذا كان من الغريب أن ينتقد الرجل إتجاه سياسي أمريكي يمثل ما يقرب من نصف الشعب في تدريب يجلس فيه بالفعل عدد محترم من الأمريكيين. لا أعرف إن كان واثق أن أحباب ترامب لا يصلون عادة لمناصب محترمة علمياً أم ماذا، لكن هذا هو ما حدث.

أكمل قراءة…

زمن مستعمل – عن الأفكار و المشاعر

أنا أكره الأدب النسائي.

حين سئُل نجيب محفوظ لماذا لا يكتب مقالات رد قائلاً “شاء الله أن يجعلني من ذوي المشاعر لا من ذوي الافكار”. هذا رد ذكي و هو السبب (أو واحد من الأسباب) الذي يفسر العكس بالنسبة لي: أنا لا أكتب روايات ذات قيمة لأني من ذوي الافكار لا من ذوي المشاعر. هذه نقطة فصل لطيفة بين الكتاب و الرواية.

لكن علي الرغم من هذا أشعر أن الأدب النسائي يفتقر للأفكار. هناك الكثير من المشاعر التي تتركني تائهاً أبحث عن خيط من المنطق، إطار أو هيكل من الأفكار الذي يسمح لي بالتعامل مع كل هذه الكلام الذي يملاً الصفحات، ولا أجد. حتي لو كان الفارق بالتعريف أعلاه أن الرواية هي شيء يمتليء بالمشاعر و ليس به أفكار لكن هناك حد أدني من الأفكار التي أحتاج لوجودها لأستطيع التعامل مع العمل الأدبي، و هو حد أدني لا أجده في الأدب النسائي عادة. بالتالي هناك الكثير من الأسماء العربية و الأجنبية الشهيرة في الأدب النسائي التي فشلت في أن أكمل قراءة كتاب لها حتي نهايته، مثل رضوي عاشور و إزابيل الليندي. مهما حاولت فالمحاولة فاشلة عادة.

أكمل قراءة…

خواطر حول مناظرة جيجك و بيترسون

منذ شهور كثر الكلام عن المناظرة المرتقبة بين جوردان بيترسون و سلافوي جيجك عن مفهوم السعادة ما بين الرأسمالية و الماركسية، و هي المناظرة التي تمت في جامعة تورنتو يوم 19 أبريل و التي اجتمع الكل علي تسميتها مناظرة القرن. الكل يرتقب الحدث الضخم قبلها بشهور كمن ينتظر لقاء بين فريقي كرة قدم من العيار الثقيل مع الكثير من الشد و الجذب بين أنصار هذا و ذاك تماماً كما لو كنا نتكلم عن مشجعي برشلونة و ريال مدريد قبل لقاء الطرفين في نهائي دوري أبطال أوروبا. المقالات تتكاثر هنا و هناك عن ما يمكن أن نتوقعه من هذا اللقاء و من سيسحق من. ثمن التذكرة لحضور اللقاء وصل 1500 دولار أمريكي. حتي لقاء برشلونة و ريال مدريد لا تصل تذاكره لهذا الثمن علي قدر علمي.

لمن لا يعرف فجوردان بيترسون طبيب نفسي و أستاذ علم نفس، و هو من المدرسة الليبرالية الرأسمالية و له مرجعية مسيحية واضحة. جيجك أستاذ فلسفة ماركسي ملحد – هو أكثر درجات الإلحاد التي قابلتها سوداويةو عدمية و عمقاً في نفس الوقت – و يمزج الماركسية بالتحليل النفسي في أفكاره.

القاء المرتقب تم و هذه هي مجرد خواطر عن بعض ما جاء في اللقاء. هذا ليس ملخص وافي و أنا لست أفضل من يشرح أفكار الطرفين لأن معرفتي بالفلسفة و علم النفس عموماً معرفة سطحية و كثير من أفكار جيجك علي وجه الخصوص لا أُلم بها بشكل كامل. يقول أحمد خالد توفيق علي لسان رفعت إسماعيل بعد أن حكي حكاية ما أنه سيقدم تعليقاً يتظاهر بالحكمة يفسد علي القاريء أي لذة وجدها في القصة. بالمثل فأنا سأقدم تعليقاً علي بعض ما جاء في المناظرة ليس له أي داعي من الأساس سوي أن لدي بعض الأفكار التي أرغب في طرحها في مكان ما ولا أعرف مكاناً أفضل من هذه المدونة.

أكمل قراءة…

عن الأطفال

التفكير في لماذا خلقنا الله علي هذه الصورة أو تلك تفكير مألوف، مثل لماذا خلق الله الناس يمشون ولا يطيرون، لماذا خلق فيهم القدرة علي التدمير من الأساس، لماذا خلقهم بإحتياجات نفسية مثل الإحتياج للقبول و الإحتياج لتحقيق إنجازات و الرغبة التنافسية، الخ.

التفكير في هذه الأمور لا يؤدي لإجابة محددة شافية، لكن في نفس الوقت التفكير في هذه الأسئلة مهم لنا كبشر، بشكل ما هي تحدد جزء من بشريتنا و نضجنا النفسي. من لا يفكر في هذه الأشياء من فترة لأخري هو شخص منتقص الإنسانية بشكل ما.

كثير من الناس تساؤلوا عن لماذا خلق الإنسان بفترة الطفولة الطويلة هذه. مقارنة بالحيوانات الأخري فالإنسان يظل بحاجة للكبار لمرحلة عمرية كبيرة للغاية قبل أن يكون قادراً علي الإستقلال و خوض الحياة لوحده، و إحتياجه للكبار هو إحتياج نفسي و تربوي، و إحتياج لتعلم مهارات حياتية معقدة، و ليس فقط لعجزه الجسدي عن إطعام نفسه طوال هذه الفترة الطويلة. الكثير فكروا في هذا السؤال و حاولوا الإجابة عليه من زاوية الفائدة التي تعود علي الطفل، قليل هم من فكروا من منطلق الفائدة التي تعود علي الأبوين.

كما قلت، التفكير في هذه الأمور عموماً لا يؤدي لإجابة محددة مفيدة و أنا لست إستثناءاً لهذا فما سأكتبه هنا هو مجرد تفريغ لخواطر تدور في ذهني أكثر منها كتابة لرأي محدد قاطع أو حتي لفكرة أرغب في مناقشتها، أو حتي لأفكار مترابطة، هي مجرد أفكار متناثرة. قليلون من يدركوا أن الكتابة مهمة للكاتب لأسباب أكثر بكثير من أخذ شهرة أو الرغبة في مناقشة أفكاره مع آخرين أو الترويج لها و نشرها. الكتابة تساعدك علي تفريغ أفكارك الملحة و الأهم تنظيم هذه الأفكار. نيوتن كان يلقي محاضرات رياضيات في جامعة كامبريدج و كان يلقيها حتي إن دخل غرفة الدرس و لم يجد أي طلاب. إلقاء المحاضرة حتي للفراغ مهم لتنظيم الأفكار بغض النظر عن إستفادة الطلبة. بالتالي ما أكتبه هنا هو محاضرتي الخاصة التي لا تهدف لإفادة الطلبة في المقام الأول. أكمل قراءة…