لاس فيجاس

في ديسمبر الماضي ذهبت إلي لاس فيجاس لحضور مؤتمر. نعم أنا أعرف ما تفكر فيه. زوجتي سخرت من الموضوع قائلة أنه عندما أكرمني الله بفرصة للإنحراف، فرصة لأذهب إلي مدينة الموبقات كلها ذهبت لأحضر مؤتمر. مفيش فايدة.

هذا مقال يضم بعض المشاهدات و الملاحظات المتناثرة عن هذه الزيارة.

كمقدمة لابد منها أقول أني أكره أمريكا بشدة بالتالي هذه كتابات متحيزة بشدة. هذه رابع زيارة لي لأمريكا، كل مرة كنت أحاول أن أعطي نفسي فرصة لأكون محايد لكن مجرد فكرة دخول أمريكا علي سبيل بضعة أيام من الزيارة كانت دوماً ثقيلة علي قلبي و عندما يحين وقت الرجوع لا أشعر بأي نوع من الضيق أو الرغبة في أن أمد الزيارة و لو قليلاً كما يحدث عادة عندما أزور مكان جديد. عشت لفترة في فانكوفر، كندا. بيتي كان علي بعد 50 كيلومتر من الحدود الأمريكية الكندية. كنت أعمل في أمازون. المقر الرئيسي لأمازون في مدينة سياتل. لو نظرت للخريطة ستفهم لماذا فتحت أمازون فرع في فانكوفر. فانكوفر في أقصي الجنوب الغربي من كندا و سياتل في أقصي الشمال الغربي من أمريكا. المسافة بين فانكوفر و سياتل تقريباً 220 كيلومتر، بالتالي كان هناك جزء من فريقي في أمريكا في المقر الرئيسي و جزء في كندا تستقدمه الشركة متجاوزة قواعد الفيزا الأمريكية المعجزة و يظل التواصل سهلاً بين من في فكانكوفر و من في سياتل. بالتالي بطبيعة الحال كنت أذهب للمقر الرئيسي لأمازون كثيراً، دخلت أمريكا بالطائرة، بالأتوبيس، بسيارتي. كل زياراتي كانت لسياتل أو أي مدينة قريبة منها (مثل ريدموند مقر مايكروسوفت). بالتالي زيارتي للاس فيجاس كانت أول زيارة خارج ولاية واشنطن كلها (ولاية واشنطن ليست مدينة واشنطن العاصمة، ولاية واشنطن تقع في أقصي الشمال الغربي من أمريكا، مقر مايكروسوفت و أمازون و بوينج).

مثل كل زياراتي لأمريكا كانت زيارتي للاس فيجاس مليئة بالترقب لأن أري شيئ جديد مع الإنقباض و عدم الإرتياح المرتبط بدخول أمريكا عموماً. أنا أكره كل ما له طابع أمريكي – البيوت، السيارات الضخمة التي تلتهم البنزين بدون حساب، شكل المحلات (لا أعرف كيف أصف الطابع الأمريكي في شكل محل). أي شيء له لمسة أمريكية يثير لدي إنقباض بشكل عام.

سبب الزياة هو حضور مؤتمر تقني لأمازون. شركتي الحالية تستخدم خدمات برمجية من أمازون بالتالي ذهبت لأحضر مؤتمر تعقده أمازون للمبرمجين الذين يستخدمون خدماتها البرمجية AWS. هذه المرة أذهب لأمازون كزبون بعد أن كنت موظف هناك.

كل شيء في لاس فيجاس ضخم. أنا أعيش في هولندا و كل شيء في هولندا صغير حتي بالنسبة للجيران الأوربيين مثل ألمانيا. هولندا بلد مساحتها صغيرة، شوارعها ضيقة، بيوتها صغيرة، سياراتها صغيرة. عندما تجلس في المقهي تجد المناضد ملاصقة لبعضها حتي أن كوعك يستقر بسهولة في مؤخرة عنق من يجلس خلفك، الخ. مجرد ما أن تعبر الحدود إلي المانيا بالقطار و بدون النظر في الخريطة، بالنظر من النافذة من حجم البيوت فقط تعرف أنك عبرت الحدود عندما تري البيوت الألمانية الأكبر حجماً بدرجة ملحوظة من البيوت الهولندية – و أيضاً من شكل الشوارع و المنظر العام الأقل تنسيقاً و جمالاً لكن هذه نقطة أخري. أي شيء أمريكي يعتبر كبير بالمقاييس الأوروبية سواء كان بيت، شارع، سيارة، الخ، ويعتبر ضخم بالنسبة للمقاييس الهولندية. لكني معتاد علي هذا، هذه ليست أول مرة أدخل فيها أمريكا كما قلت. لكن لاس فيجاس ضخمة بالمقاييس الأمريكية.

كل شيء أضخم من المعتاد في أمريكا نفسها بكثير. الشوارع، الفنادق، المولات – كل شيء ضخم بزيادة. هذه الضخامة هي السبب في عقد المؤتمر هنا. الرقم الرسمي لعدد الحاضرين للموتمر كانت أكثر من ستين الف. نعم أنت قرأت الرقم المظبوط، ستين الف شخص يحضرون عشرات المحاضرات علي مدي خمس أيام. بعض الناس قالوا أن الرقم الفعلي يزيد عن السبعين الف. بحسب ما أخبرنا به أحد الأمريكيين من الحضور فإنه لا يوجد مكان في أمريكا يمكنه أن يستضيف هذا الكم من البشر في مؤتمر واحد سوي لاس فيجاس و مكان آخر في ولاية كاليفورنيا تعقد فيه أوراكل مؤتمراتها المشابهة.

الفندق الذي كنت أقيم فيه كان Hard Rock. أنا و زملائي قمنا بحجز السفر و الفندق سوياً لكي نكون مع بعضنا البعض، لكن إكتشفنا أن الفندق عبارة عن ثلاث مباني و ليس مبني واحد. بالتالي إكتشفنا أن كل منا نال غرفة في مبني منفصل عن الآخر بينهم و بين بعض مسيرة عشر دقائق، كلها داخل نفس الفندق، و صار من ضمن مناقشاتنا اليومية في الصباح (هل نتقابل في المكان الفلاني أم المكان العلاني لأنه أقرب للكافيتريا أو بوابة الخروج أو كذا أو كذا)، لأن المسافة بين كل من هذه الأشياء كانت مسافة محترمة من المشي، و يمكن أن يقع حظك في المبني القريب من بوابة الخروج لكنه بعيد عن الكافيتريا مثلاً، الي آخر هذه السيناريوهات الغريبة. المناقشات هزلية تماماً لو قرأتها و أنت تعرف أن كل هؤلاء الأشخاص في فندق واحد لأنك أبداً لن تتخيل حجم الفندق حتي تراه.

الأمر لم يكن حكراً علي الفندق الذي كنا نقيم فيه بل في كل الفنادق التي كانت تضم محاضرات الموتمر. المؤتمر موزع علي عدة فنادق كلها من حجم أكبر مراراً من الذي كنا نقيم فيه. قامت أمازون بعمل تطبيق تحجز من خلاله المحاضرات التي ترغب في حضورها لأن أكثر من محاضرة تدور في نفس الوقت. التطبيق لا يسمح لك بأن تحضر محاضرتين بينهم فاصل زمني أقل من ساعة. السبب في هذا أنك لن تجد الوقت الكافي لتنتقل من هذه المحاضرة لتلك. نظرياً كل الفنادق التي تنعقد فيها المحاضرات في نفس الشارع لكن يلزمك ركوب أتوبيس لتصل من هذا الفندق لذاك. عندما تصل للفندق أمامك ثلث ساعة من السير داخل الفندق لتصل لقاعة المحاضرة! الناس في أمازون نصحونا قبل المؤتمر أن نرتدي أحذية و جوارب خفيفة و مريحة لأنه سيكون هناك الكثير من المشي و قد كان.

بالتالي اكتشفت أن بيزنس المؤتمرات هو جزء مهم من بيزنس لاس فيجاس بجانب القمار – سنتكلم لاحقاً عن هذا. في نفس الوقت كان هناك مؤتمر آخر للمعدات الزراعية – أقل حجماً بكثير. أثناء ركوبنا مع سائقي أوبر كلهم تقريباً كانوا يعرفون أننا من حاضري مؤتمر أمازون، كلهم كانوا يعرفون بشأن المؤتمر، الشرطة مستنفرة بزيادة، كلهم مرحبين بالأمر لأن هذا موسم ميت عندهم، السياحة المعتادة تقل في هذا الوقت من السنة بالتالي يأتي هذا المؤتمر ليوفر لهم مصدر دخل محترم.

القمار في لاس فيجاس في كل مكان. أنا لا أعني أن الكازينوهات منتشرة، بل أعني أن أي مكان يفترض أن يكون بريء يخطر ببالك به ماكينة قمار. عندما تنزل من الطائرة، أول شيء يواجهك في صالة الوصول هو مكاينات قمار. الموضوع غريب، أنا نزلت من الطائرة بعد عشر ساعات من الطيران المتصل، لم أختم جواز سفري بختم الوصول، لم أستلم شنطي بعد، لم أشرب حتي جرعة ماء أو أدخل الحمام، أول ما أراه هو مكاينات قمار؟ أول تساؤل لي كان (ألم يكن من الممكن نقل هذا الماكينات لما بعد منطقة الجوازات و إستلام الشنط، منطقة يكون عقلي فيها أكثر صفاء و إستقراراً لأقامر إن كنت ممن يقامرون؟ ).

أي مكان قد تظن أنه (طبيعي) مثل سوبرماركت، صيدلية، الخ هو مكان من الممكن تماماً أن تجد فيه ماكينة قمار. بهو الفنادق كلها عبارة عن صالات القمار العملاقة التي تراها في الأفلام. بالتالي لا يوجد شيء إسمه (أنا لن أذهب لصالة القمار) لأنه فعلياً لا توجد صالة مخصصة للقمار، فكرة كازينو القمار ليست مفصولة بوضوح لأن بهو الفندق نفسه الذي تمر منه عندما تدخل الفندق أو تذهب من قاعة محاضرات لأخري أو تذهب لغرفتك لتنام هو مساحة مهولة تتناثر فيها مناضد لكل العاب القمار الممكنة. بهو الفندق هو كازينو قمار محترم. صالة الطعام في المولات food court تتوسطها موائد قمار عديدة. صالة الطعام هي في ذاتها كازينو قمار عملاق. في أثناء رحلة العودة، و في آخر منطقة إنتظار قبل ركوب الطائرة مباشرة كانت المنطقة بالطبع تعج بماكينات القمار. بعد خمس أيام هنا صار هذا مألوفاً لكن زميلي لفت نظري لعبارة هزلية معلقة في المنطقة تقول أنه طبقاً للقانون ممنوع التواجد في منطقة القمار لمن هو أقل من 21 سنة. السؤال هنا هو ما حدود منطقة القمار؟ أنا أجلس في إنتظار ركوب الطائرة في المنطقة المخصصة لهذا و ماكينة القمار علي بعد أربع أمتار مني حرفياً. بالتالي لو كنت تنوي ركوب طائرة فأنت ستتواجد في منطقة قمار، لا يوجد وسيلة لتجنب هذا، بالتالي أي شخص أقل من 21 سنة ينوي ركوب طائرة هو مخالف للقانون. دعك بالطبع من الأشخاص الذين يقل عمرهم عن 21 سنة و يقيمون في أي فندق من هذه الفنادق أو يذهبوا ليأكلوا مثلاً في مول أو يمارسوا أي نشاط بشري طبيعي. أنت متواجد في منطقة قمار ما دمت خارج غرفتك. هذا قانون هزلي و لابد أن يكون تطبيقه هزلي.

كروت العاهرات توزع في الشوارع كما يتم توزيع كروت محلات البدل في وسط البلد في القاهرة. هناك رجال نصف عرايا و نساء نصف عاريات في الشوارع يعرضون عليك أن تأخذ معهم صورة مقابل مال. الأمر أشبه بأن تذهب في رحلة سياحية للأقصر فتأخذ صورة مع شخص يرتدي زي فرعوني. من كثرة الإنحراف عموماً في المدينة صار له طابع خيالي غير حقيقي. عندما تذهب لبافاريا في ألمانيا تجد في المحلات مئات التماثيل لشخصيات خيالية (أقزام، فرسان، ساحرات شريرات، الخ). القصص البافارية تعج بهذه الشخصيات، كل شخصيات ديزني التي لها هذا الطابع مثل سيندريلا و سنوهوايت هي قصص بافارية الأصل و صارت هذه الأشياء هي أول ما يقفز لذهنك عندما تسمع عن بافاريا. عندما ذهبت إلي بافاريا جلبت لزوجتي تمثال هدية يمثل جني قزم ممزق الثياب و حافي يسير علي جذع شجرة قديم إلا أنه مغرور متحذلق يرفع أنفه للسماء في تأفف و إشمئناط و هو يشبك كفيه خلف ظهره، و طبعاً التمثال كوميدي بسبب تعارض إشمئناطه و إستكباره مع حاله الرث. من العبث أن أبحث عن (من يمثل هذا القزم، ما إسمه؟ ما القصة التي ورد فيها؟ ) لأن البافاريين عندهم الكثير من هذه الأشياء بالتالي صارت كل المحلات تعج بصور و ميداليات و تماثيل ملايين الأقزام و الأميرات و الفرسان و الغيلان، الخ. كلهم (يبدو) بافاري و الأمر صار بيعة سهلة للسياح في محلات يسميها الناس عادة مصيدة للسياح Tourist trap، الأمر صار طابع عام سطحي أكثر منه إهتمام فعلي بالفلكلور البافاري. إن ذهبت لبافارايا فإن الدليل علي زيارتك هو أن تعود بميدالية أو صورة أو تمثال لواحد من (هذه الأشياء). بالمثل إن ذهبت لهولندا عليك أن تعود بتيشيرت عليه صورة ماريجوانا. في لاس فيجاس عليك أن تتصور مع إمرأة عارية في الشارع، الدعارة صارت شيء فلكلوري و الناس قد لا تبحث عن عاهرة لكن تتصور مع من تبدو كعاهرة كنوع من التذكار. هذه هي نوعية التذكارات في لاس فيجاس.

الدعارة و القمار مقننين في كثير من دول أوروبا (هولندا، ألمانيا، بلجيكا، الخ) لكن الأمر هنا شديد الفجاجة و المبالغة، الطابع الأمريكي عندما يدخل علي شيء ما فإنه يدخل بضخامة و فجاجة كالمعتاد.

المقبض ليس فقط في ما هو غير أخلاقي. الفنادق و إن كانت فخمة إلا أن ذوقها مريع. كل شيء مذهب و ضخم، كمية مهولة من اللمعان المثير للأعصاب و الخالي من أي نوع من الذوق. الأمر أشبه بصيغة فضة المعداوي، الكثير من المال، الكثير من اللمعان، لكن لا ذوق علي الإطلاق. هناك رغبة عنيفة في إضفاء طابع أوروبي علي أي شيء، أعمدة رومانية، أسماء الفنادق، تماثيل رومانية في كل مكان، قطاعات كاملة من الفنادق أو الشوارع لها طابع مدينة أوروبية ما مثل باريس و فينيسا، نسخة مصغرة من برج إيفل، لكن بدون أي ذوق من أي نوع، الطابع العام يروق لرجال عصابات من نوعية توني مونتانا (آل باتشينو في فيلم الوجه ذو الندبة Scarface) لكن ليس لشخص طبيعي.

الموضوع كان مثير للتأمل حتي أني كنت أنتهي من المؤتمرات فأقضي الليل في مشاهدة الافلام الوثائقية عن لاس فيجاس و ما أدي بها إلي هذا.

الفكرة ببساطة أن الولاية (نيفادا) كلها كانت صحراء جرداء بلا أي نشاط إقتصادي من أي نوع، حتي أنهم كانوا يفكرون في ضمها إلي ولاية كاليفورنيا و إلغاء وجود ولاية نيفادا تماماً. الفكرة التي قفزت لعقل القائمين عليها هو أن يبيحوا فيها ما هو محظور في باقي الولايات، هذا هو ال business model للمدينة ككل. لاحظ أن هذا لا يشمل القمار و الدعارة فقط، أي شيء حتي و إن كان لا يبدو (منحرفاً) لكنه ممنوع في ولايات أخري يمكنك أن تفعله بشكل قانوني في لاس فيجاس مثل الطلاق! في الوقت الذي كان الطلاق ممنوع فيه في أمريكا كلها تقريباً كان يمكنك أن تحصل علي طلاق فقط في لاس فيجاس.

بالتالي كان من المنطقي أن يكون كثير من هذه الفنادق و التي يمثل بعضها (القديم منها غالباً) أسس لهذه المدينة مشروعات لرجال عصابات. هؤلاء كانوا أشخاص هاربين من القانون يمارسون أنشطة تعتبر محظورة في ولايات أخري ثم جائوا هنا ليديروا نفس الأنشطة لكن هذه المرة علنا لأن القانون يسمح بها، و بالطبع ظلت معهم عقلية رجل العصابات فترة محترمة من الزمن حتي و إن كان نشاطهم قانوني.

النقطة الأخري المهمة هي أن الولاية رخيصة. هناك أشخاص عاشوا عشرات السنين في كاليفورنيا و لم يتمكنوا من شراء بيت فإنتقلوا للاس فيجاس فإمتلكوا بيت و عدة سيارات في بضع أعوام. نحن نتحدث عن أشخاص عاديين مثل عاملة تنظيف الغرف. هذه النقطة أكدها لنا أكثر من شخص. مدير عجوز أمريكي أخبرنا أنه عندما كان مراهق لا يسمح له القانون بأن يقامر كان يأتي للاس فيجاس ليقضي الليلة شاملة الفطار و كذا و كذا بخمسة عشر دولاراً فقط. سائقي أوبر كرروا نفس الشيء، الولاية رخيصة و الحياة جميلة إن لم تكن عندك مشكلة مع القمار. إن كنت مدمن قمار فلابد أن تبحث لك عن مكان آخر لأن القمار موجود في كل مكان و مثل هؤلاء الأشخاص تتدمر حياتهم بالحياة هنا ولا يمكنهم التعافي من إدمان القمار و تبعاته.

رد واحد على “لاس فيجاس”

  1. يقول Ahmed:

    You have a unique style of writing. I really enjoyed reading your article.
    However, I appreciate if could open the follow up function on Facebook so I could follow and get to know when you publish a new article.
    Thanks.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.