زمن مستعمل – عن الأفكار و المشاعر

أنا أكره الأدب النسائي.

حين سئُل نجيب محفوظ لماذا لا يكتب مقالات رد قائلاً “شاء الله أن يجعلني من ذوي المشاعر لا من ذوي الافكار”. هذا رد ذكي و هو السبب (أو واحد من الأسباب) الذي يفسر العكس بالنسبة لي: أنا لا أكتب روايات ذات قيمة لأني من ذوي الافكار لا من ذوي المشاعر. هذه نقطة فصل لطيفة بين الكتاب و الرواية.

لكن علي الرغم من هذا أشعر أن الأدب النسائي يفتقر للأفكار. هناك الكثير من المشاعر التي تتركني تائهاً أبحث عن خيط من المنطق، إطار أو هيكل من الأفكار الذي يسمح لي بالتعامل مع كل هذه الكلام الذي يملاً الصفحات، ولا أجد. حتي لو كان الفارق بالتعريف أعلاه أن الرواية هي شيء يمتليء بالمشاعر و ليس به أفكار لكن هناك حد أدني من الأفكار التي أحتاج لوجودها لأستطيع التعامل مع العمل الأدبي، و هو حد أدني لا أجده في الأدب النسائي عادة. بالتالي هناك الكثير من الأسماء العربية و الأجنبية الشهيرة في الأدب النسائي التي فشلت في أن أكمل قراءة كتاب لها حتي نهايته، مثل رضوي عاشور و إزابيل الليندي. مهما حاولت فالمحاولة فاشلة عادة.

أكمل قراءة…

هانيبال

عرفت هانيبال القائد القرطاجي من كتاب صغير لأحمد خالد توفيق. و بعد أن قرأت كتاباً كبيراً لواحد من أشهر المؤرخين الحاليين في الموضوع، مؤرخ من الذين يستدلون بعدة مصادر قديمة و يجيد المقارنة بين المصادر و الرواة و يذهب بنفسه لمواقع الأحداث التي تمت من أكثر من الفي سنة، فإن النقاط الأساسية للموضوع هي التي أحسن أحمد خالد توفيق إختيارها في كتابه الصغير. هذه مجرد خواطر و أفكار عن الموضوع و أنا مدين كالعادة لأحمد خالد توفيق بمعرفته كما أنا مدين له بأشياء أخري كثيرة.

هانيبال قائد عسكري من قرطاجة (في تونس اليوم). أبوه كان قائد عسكري أيضاً، قاتل الرومان في ما يعرف بالحرب البيونية الأولي. بيونية هي كلمة تعني النسبة لقرطاجة. في البداية هزم القرطاجيون الرومان، ثم إستغل السياسيون الأمر فإسترخوا، قللوا التجهيزات و الإستعدادات العسكرية. أبو هانيبال يصرخ أن الرومان قادمون لكن السياسين المعاتيه لا يسمعون له. في النهاية كانت الهزيمة. مشكلة الهزيمة أنها لم تتوقف عند معاهدة إستسلام. كل بضعة أعوام يرسل الرومان وفداً يطلب المزيد من المال و المزيد من التنازلات عن مزيد من الأرض و إلا فالوعيد بالويل و الثبور. من هنا كره الرجل روما بعمق، بالنسبة له كان الرومان رمز لكل شيء سيء، الخيانة و الغدر و إستغلال القوة و عدم الوفاء بالعهود. ترك الرجل قرطاجة ذاهباً إلي مستعمرات قرطاجة في أسبانيا، بعيداً عن نفوذ السياسيين المعاتيه، و بدأ في تكوين نواة مادية و عسكرية لجيش ينتقم من الرومان. هنا يبدأ دور إبنه، هانيبال. الرجل ربي إبنه علي كره الرومان كراهية شبه دينية. في إحتفال ديني مهيب في معبد ضخم و تواجد للكهنة و تضحيات بحيوانات يقسم الطفل الصغير علي كره روما و الإنتقام منها، و هو الهدف الذي يعيش به و من أجله باقي عمره، و هو ما شكل الحرب البيونية الثانية. أكمل قراءة…

الأدب و رسالته: الفضيلة و نشر الرذائل و هذه الأشياء اللطيفة المماثلة

Stephen King't The Stand cover art

هذا المقال لا يقدم أي إجابات، فقط يثير التساؤلات بشيء من التحليل و العمق، إن كنت تنتظر إجابة في النهاية من نوعية (يجب فعل كذا ولا يجب فعل كذا) فيمكنك أن تتوقف عن القراءة هنا.

هذا المقال بمناسبة الجدل الذي دار حول مسلسل سابع جار، و عن قضية الفن الذي يظهر أنه من المألوف في الطبقة الوسطي القيام بالموبقات بدون مشاكل أو نقد أخلاقي، و هو رأي الناس التقليدية المحافظة أو ذوي التوجه الديني.

في المقابل فإن الرأي العام عند المثقفين و متذوقي الآداب و الفنون أن الفن و الأدب لا يحمل رسالة أخلاقية، لا يجب أن يمدح الصواب و ينتقد الخطأ ولا أن يحمل أي رسالة من أي نوع. أكمل قراءة…

قضايا خاسرة، إيلون ماسك و أشياء من هذا القبيل

لسلافوي جيجك، المفكر الماركسي الشهير، كتاب إسمه (دفاعاً عن قضايا خاسرة In defense of lost causes). يقول جيجك أنه في الماضي، كانت هناك عبارة لاتينية شهيرة تقول (لقد تكلمت روما، حسمت القضية Roma locuta; causa finita est)، و هي تعني أن الكنيسة قالت رأيها في موضوع ما بالتالي فالنقاش تم حسمه. في الزمن الحالي، هناك أشكال شبيهة من حسم النقاش هي (لقد أصدرت اللجنة المركزية للحزب قرارها – عادة يقصد بها الحزب الشيوعي) و هناك أيضاً (لقد صوتت الجماهير في الإنتخابات بكذا).

القضايا التي إنتصرت اليوم هي الرأسمالية بكل ما يصحبها من أفكار و مباديء، و من ضمنها البعد عن التنظير المعقد و الميل للأفكار السهلة البسيطة، و القضايا التي خسرت هي الماركسية و اليسارية و كل التنظيرات العميقة الراديكالية.  أكمل قراءة…